صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

279

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

من جهة كونه عله فاعليه لجميع الأشياء كما سنبرهن عليه وعلة غائيه وغرضا لها وهو بعينه آخر الأواخر من جهة كونه غاية وفائده تقصده الأشياء وتتشوق اليه طبعا واراده لأنه الخير المحض والمعشوق الحقيقي فمصحح الاعتبار الأول نفس ذاته بذاته ومصحح الاعتبار الثاني صدور الأشياء عنه على وجه يلزمها عشق يقتضى حفظ كمالاتها الأولية وشوق إلى تحصيل ما يفقد عنها من الكمالات الثانوية ليتشبه بمبدئها بقدر الامكان وقد علمت الفرق بين الغاية الذاتية والغاية العرضية . شكوك وإزاحات : قد تحقق لديك ان كل فاعل يفعل فعلا لغرض غير ذاته فهو فقير مستفيض يحتاج إلى ما يستكمل به فما ( 1 ) يستكمل به يجب ان يكون اشرف واعلى منه فكل فاعل لغرض يجب ان يكون غرضه ما هو فوقه وإن كان بحسب الظن فليس للفاعل غرض حق فيما دونه ولا قصد صادق لأجل معلوله لان ما يكون لأجله قصد يكون ذلك المقصود أعلى من القصد بالضرورة فلو كان إلى معلول قصد صادق غير مظنون لكان القصد معطيا لوجود ما هو أكمل منه وهو محال فان اشتبه عليك ذلك بما ترى من تحقق بعض المعلولات على حسب ما يقصده قاصد كحصول الصحة من قصد الطبيب في معالجه شخص وتدبيره إياه لحصول صحته معتقدا انه قد استفيدت الصحة من قصده إياها وكونها غرضا له في

--> ( 1 ) ان قلت الكاتب يكتب لغرض هو اخذ الأجرة واخذ الأجرة كيف يكون اشرف من الانسان أو الجواد يبذل لتحصيل خصله الاجاده وهي كيف تكون اشرف من الانسان وهو لا أقل جوهر وهما عرضان . قلت لولا الكاتب المحتاج يقصد الكاتب الغنى والغنى أكمل من المحتاج والجواد بالقوة يقصد الجواد بالفعل أو صاحب الجود بنحو الحال يقصد ذا الجود بنحو الملكة وبالجملة فالانسان يطلب الانسان . وثانيا انه قدس سره قد اومى إلى جواب آخر بقوله يكون القصد أعلى من المقصود فالفاعل بالحقيقة هو القصد س ره .